ابن الجوزي

208

صفة الصفوة

يمكّن سمعه من ذي هوى . أسند يونس بن عبيد عن أنس بن مالك وروى كثيرا عن الحسن وابن سيرين وعطاء وعكرمة ونظرائهم . وتوفي في سنة تسع وثلاثين ومائة . قيل سنة أربع وثلاثين . 532 - عبد اللّه بن عون بن أرطبان يكنى أبا عون مولى عبد اللّه بن ذرة المزني . بكار قال : ما رأيت ابن عون يمازح أحدا ولا يماري أحدا . وكان [ مشغولا ] « 1 » بنفسه . وكان إذا صلّى الغداة مكث مستقبلا القبلة في مجلسه يذكر اللّه عزّ وجل فإذا طلعت الشمس صلّى ثم أقبل على أصحابه وما رأيته شاتما أحدا قطّ عبدا ولا أمة ولا دجاجة ولا شاة ولا رأيت أحدا أملك للسانه منه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما حتى مات . وكان إذا توضأ لا يعينه أحد وكان طيّب الريح لين الكسوة وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على ( الحمد للّه ربّنا ) وما رأيته دخل حماما قطّ وكان إن وصل إنسانا بشيء وصله سرّا ، وأن صنع شيئا صنعه سرّا يكره أن يطلع عليه أحد وكان له سبع « 2 » يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمّه بالنهار وكان لا يخفي شاربه وكان يأخذه أخذا وسطا . سعيد بن عامر قال : لم تر بعينيك كوفيا ولا بصريا مثل ابن عون . يحيى القطان قال : ما ساد ابن عون الناس أن كان أتركهم للدنيا ولكن ابن عون إنما ساد الناس بحفظ لسانه . معاذ بن معاذ قال : حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد قال : إني لأعرف رجلا منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فلا يقدر عليه ، وليس ذلك أن يسكت رجل يوما لا يتكلم ، ولكن يتكلم فيسلم كما يسلم ابن عون .

--> ( 1 ) وردت في المطبوع مشمولا . ( 2 ) أي جزء من أجزاء القرآن الكريم .